استشارات نفسية

التخلص من الارق المزمن بدون ادوية – استشارات نفسية – الاستشاري فلاح رحيل

مركز ايام للاستشارات النفسية – الاستشاري فلاح رحيل – استشارات نفسية

يعاني الكثير من الناس من الأرق الذي يخشون أن يقودهم إلى الجنون يوماً ما. وتمتد هذه الحال بهم لعدة سنوات يلجأون فيها لكل أسلوب ودواء ممكن للحصول على ساعة من النوم.

وقد ظهر بفضل الله ما يسمى بالعلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I)، وهو مخصص بالضبط لهذه الفئة التي تعاني سنين طويلة من مشكلة الأرق المزمن.

ويرتكز هذا النوع من العلاج على التخلي عن فكرة “كيف سأنام الليلة؟” إلى إصلاح أسلوب التعامل مع النوم بشكل عام.  فيما يلي نشرح كيف سارت الأمور أصلاً في اتجاه الأرق المزمن:

1. يحصل شيء ما يمنعك من النوم: الباب الذي يغلق بقوة، ازعاج الأطفال، رنين الهاتف، التفكير في العمل…الخ.

2. تفعل في اليوم التالي ما هو متوقع أن تفعله: وهو التأخر في الإستيقاظ ساعة أو ساعتين، أو الإستغراق في قيلولة بعد الظهر.  مهما يكن من أمر فإن ما قمت به هو محاولة لتعويض ما فقدته من ساعات نومك البارحة، وهذا أمر جيد إن نجح. ولكن ما ذا لو لم تستطع النوم في النهار؟

3. ماذا لو لم تستطع النوم بشكل جيد الليلة التالية؟ هنا تدخل في القلق من عدم النوم “كيف سأنام الليلة؟”، مع أن أصل المشكلة لا وجود له الآن وهو رنين الهاتف أو ازعاج الأطفال أو التفكير في العمل.  كل ما اقترب وقت النوم كلما زاد قلقك وتوترك وتفكيرك: “كيف سأنام الليلة؟”.  من هنا يصبح الفراش مكاناً للقلق والتوتر لا للراحة والإسترخاء، ويزاد ذلك عندما لا يأتيك النوم فعلاً وتظهر فكرة أخرى “يا إلهي، إنها ليلة أخرى بلا نوم، سأبقى مستيقظاً طوال الليل”. وفي الغالب لن يأتي النوم النوم لشخص يفكر بقلق هكذا.

إن أكبر سبب لجعل النوم يبتعد ليحل مكامه الأرق المزمن، هو سعيك الحثيث لتعويض ما فاتك من ساعات النوم في الليلة الفائة وتركيزك الدائم على فكرة “كيف سأنام الليلة؟”

عندما يستمر الأرق مدة طويلة فإن معظمنا يغير من أسلوب حياته وبرنامج  يومه محاولاً الحصول على قدر كافٍ من النوم:

1.  الذهاب إلى الفراش مبكراً على غير العادة: وذلك بهدف الحصول على المزيد من ساعات النوم.  وهو على الأرجح غير مستعد للنوم، لذلك يقضي الساعات مستيقظاً، قلقاً، متوتراً.  هنا يصبح الفراش مكاناً للقلق والتوتر، بعد أن كان مكاناً للراحة والنوم.

2. البقاء في الفراش والإستيقاظ متأخراً بعد ليلة أرق متعبة:  وهذا التصرف وإن بدا منطقياً ومريحاً في بادئ الأمر، إلا أنه ربما يربك موعد النوم في الليلة التالية، خاصة مع الإصرار على الذهاب إلى الفراش مبكراً، مما يزيد من ارتباط الفراش بالقلق والتوتر، لا بالنوم والراحة.

3. البقاء في الفراش في انتظار النوم حتى وإن تأخر: يعلل البعض هذا التصرف بقوله: “أكون في الفراش حتى يجدني النوم جاهزاً عندما يأتي”، وكأن النوم إن جاء ولم يجده في الفراش، ذهب إلى غيره وتركه.  النتيجة بالطبع ليست النوم، بل هي ساعات طويلة من تدريب النفس على اليقظة والإنتظار في قلق وحرص على مجيء النوم.

4. الغفوات أثناء النهار: قد لا تكون القيلولة القصيرة سيئة على الإطلاق، خاصة إذا لم تكن متأخرة، ولكن الغفوات المتكررة والنوم الطويل نهاراً وفي وقت متأخر، يبرك بلا شك وقت النوم ويزيد الأمر صعوبة وتعقيداً.

5. استخدام المنومات: مثل بعض مضادات الاكتئاب والحساسية وغيرها. مع أن هذه العقاقير قد تأتي بالنوم، لكنه نوم خفيف ومتقطع غير مريح. إضافة إلى ذلك فإنه يحصل ارتباط شرطي بين النوم وهذه العقاقير أو ما يسمى الإدمان النفسي حيث تقلق إذا لم تستخدمها مما يجعلك توقن أنك لن تنوم بعد ذلك بدونها، مما يزيد من صعوبة الدخول في النوم.

كل هذه السلوكيات مجتمعة تجعل النوم أصعب وتجعل حالة الأرق مزمنة أطول

هنا يأتي الدور الفعال للعلاج المعرفي السلوكي لللأرق (CBT-I)، في تغيير هذه السلوكيات:

1. تحديد الوقت المناسب للنوم وللإستيقاظ من النوم: بعد رصد دقيق لحالة المريض، وعدد ساعات النوم التي ييحتاجها فعلياً حسب عمره ونمط حياته.  عندما نذهب للفراش وننهض منه دائماً في نفس التوقيت، فإننا نقوم بتدريب أجسامنا وأدمغتنا لتتوقع النوم في وقت معين وتستعد له.

2. الإلتزام بجدول النوم بغض النظر عن جودة النوم في الليلة السابقة: هذه التوصية مهمة جداً لقطع الطريق على العودة إلى السلوكيات التي تؤدي لاضطراب النوم وتسبب الأرق المزمن.  عندما يضطرب نومك لسبب ما، ثم تلتزم بوقت استيقاظك المعتاد فإنك تزيد من فرصتك في الحصول على نوم أفضل في الليلة التالية.

3. اجتناب النوم في النهار: كل ساعة تبقاها مسايقظاً في النهار هي استثمار في نوم الليل، لأنك ستذهب إلى الفراش في وقتك المعتاد وأنت بحاجة وعلى استعداد للنوم.

4. النهوض من الفراش عندما يتأخر النوم: انهض من فراشك بمجرد أن تشعر أن النوم غير قريب، أو بمجرد أن يعتريك القلق، ولا ترجع إليه إلا عندما تشعر بالنوم فعلاً.  المقصد أن نعيد الربط بين الفراش والر احة والنوم، وفك الربط بين الفراش والقلق والأرق.

5. عدم استخدام العقاقير للنوم: هذه العقاقير تفقدك الوعي ولكنها لا تعطيك النوم الجيد الطبيعي.  في المقابل فإن العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I) يجعل جسمك يعتمد على قدراته الطبيعية في ادخالك واستمرارك في نوم طبيعي مريح، دون الحاجة لتناول مواد كيميائية أو عشبية خارجية.

العامل المشترك بين هذه التوجيهات هو أنها تنظر إلى مسألة النوم نظرة طولية مستمرة وليست نظرة مقطعية لليلة واحدة “كيف سأنام الليلة؟”

كم ليلة ضحيت بها في قلق وأرق.. تنتظر النوم؟ إذا كنت مستعداً للتضحية بليالي قليلة أخرى ولكن لهدف صحيح، فأنت ستتغلب على الأرجح على مشكلة الأرق.. وستعود إن شاء الله للإستمتاع بالنوم الطبيعي مجدداً.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق